معايرة الرشاشات: ضمان دقة معدلات تطبيق المواد الكيميائية
لماذا تمنع المعايرة الدقيقة التطبيق الناقص أو الزائد؟
إن معايرة الرشاشات بشكلٍ صحيح ليست مجرد أمرٍ مهمٍّ فحسب، بل هي ضرورةٌ قصوى لتنفيذ أعمال مكافحة الآفات بكفاءة. فعندما يطبِّق المزارعون كمياتٍ أقلَّ من المبيدات الحشرية المطلوبة، قد تزدهر الآفات وتتسبَّب في أضرارٍ جسيمةٍ للمحاصيل. أما تطبيق كمياتٍ زائدةٍ منها فيؤدي ببساطةٍ إلى هدر المال على مواد كيميائية إضافية، ويُلوِّث البيئة دون داعٍ. وتشير الدراسات إلى أن أخطاء معدلات التطبيق تكلِّف المزارعين نحو ٧٤٠٠٠٠ دولار أمريكي سنويًّا في خسائر كان يمكن تجنُّبها، وفقًا لأبحاث معهد بونيمون لعام ٢٠٢٣. وتتم معايرة الرشاشات مع أخذ مجموعةٍ متنوعةٍ من العوامل في الاعتبار، وهي عوامل تتغيَّر مع مرور الوقت، مثل تآكل الفوهات، وتقلُّبات مستويات الضغط، وسرعة حركة المعدات عبر أنواع مختلفة من التربة. وبغياب عمليات الفحص المنتظمة، حتى أحدث الرشاشات قد تفشل تمامًا في تغطية بعض المناطق، أو تُفرط في رش مناطق أخرى بشكلٍ مفرط. وهذا أمرٌ بالغ الأهمية، لأن الرش الدقيق يضمن التزام المزارعين بالحدود القانونية المحدَّدة في بطاقات تعريف المنتجات، ويحقِّق عائدًا استثماريًّا أمثل من خلال تطبيق الكميات المناسبة التي تحتاجها النباتات بالضبط، بدلًا من الاعتماد على التخمين في تحديد معدلات التطبيق.
معايرة الحقل خطوة بخطوة لمُرشّات الذراع
تبدأ معايرة الحقل عادةً بالتحقق من سرعة حركة الأشياء. قِس المدة التي يستغرقها اجتياز مسافة ١٠٠ متر عند دورات التشغيل العادية (RPMs) لتحديد السرعة بوحدة الكيلومتر لكل ساعة. وبعد هذه الخطوة، تأتي مرحلة التأكد من أن جميع الفوهات تُخرج كميات متشابهة. اجمع عيّنات من كل طرف فوهة لمدة دقيقة تقريبًا، واستبدل أي فوهة تختلف كمية إخراجها بنسبة تزيد على ٥٪ عن القيمة المحددة من قِبل الشركة المصنِّعة. وعَدِّل ضغط النظام ليتوافق مع أفضل ضغط يعمل به الفوهات، والذي يتراوح عمومًا بين ٢٠ و٤٥ رطلًا للبوصة المربعة (psi) عند التعامل مع المبيدات العشبية. ثم تحقق من كمية السائل التي تمر عبر كامل قسم الذراع الممتدة (boom section). ولحساب إجمالي حجم التطبيق، استخدم هذه المعادلة: خذ إخراج الفوهة بوحدة اللتر لكل دقيقة، واضربه في ٦٠٠، ثم اقسم الناتج على كلٍّ من السرعة بوحدة الكيلومتر لكل ساعة والمسافة بين الفوهات بوحدة السنتيمتر، للحصول على الناتج بوحدة اللتر لكل هيكتار. ولا تنسَ إجراء هذه الاختبارات مرة أخرى كلما تم استبدال إحدى الفوهات أو بعد ما يقارب ٥٠ ساعة تشغيل.
اختيار الفوهة وإدارة القطرات للتحكم المستهدف في الآفات
مطابقة نوع الفوهة مع نوع الآفة وكثافة التاج ومرحلة النمو
الحصول على الفوهة المناسبة يعني مطابقة طريقة عمل الرشّ مع ما يحتاجه الحقل من حماية. وعند التعامل مع الغطاء النباتي الكثيف مثل فول الصويا في مرحلة نموه R3، فإن الفوهات ذات الاستقراء الهوائي تؤدي أداءً أفضل لأنها تُنتج قطرات أكبر بحجم يتراوح بين ٣٠٠ و٤٠٠ ميكرون، وهي قطرات لا تتبخّر بسرعة كبيرة. أما من الناحية المقابلة، فإن تلك القطرات الصغيرة جدًّا التي تتراوح أحجامها بين ١٠٠ و٢٠٠ ميكرون، والمنطلقة من فوهات المروحة المسطحة، فهي تنتشر على مساحة أوسع وتتماسك بشكل أفضل في القضاء على المنّ في حقول القمح، حيث لا تكون النباتات مزروعة بكثافة عالية. لكن انتبه جيدًا: فقد تنجرف هذه القطرات الصغيرة بسهولة، خصوصًا عندما تتجاوز سرعة الرياح ٦ أميال في الساعة، وهي ظاهرة تحدث في الواقع بشكل متكرر جدًّا. كما يجب على المزارعين تعديل اختيار الفوهات وفقًا لمراحل نمو المحاصيل أيضًا. فالنباتات الصغيرة التي تنمو بنشاطٍ كبير تستجيب جيدًا للفوهات التي تحدّ من الانجراف، إذ قد تضرّها المواد الكيميائية إذا تم رشّها دون ضبط دقيق. أما المحاصيل المزهرة فتتطلب تطبيقًا دقيقًا جدًّا، لأن الملقّحات مثل النحل تحتاج إلى حماية من التعرّض العرضي للرش.
تحسين توزيع قطرات الرذاذ لتحقيق التوازن بين التغطية والاختراق وخطر الانجراف
يُحدِّد حجم القطرات بشكل مباشر فعالية المبيدات الحشرية وسلامتها البيئية. وتُظهر الأبحاث أن القطرات المتوسطة (٢٠٠–٣٠٠ ميكرون) تحقِّق أفضل توازن ممكن— فهي توفر اختراقًا أفضل للظلة النباتية بنسبة ٣٠٪ مقارنةً بالقطرات الخشنة جدًّا، بينما تقلِّل من خطر الانجراف بنسبة ٧٠٪ مقارنةً بالرذاذ الدقيق. وينبغي أخذ المتغيرات التالية في الاعتبار:
| عامل | قطرات دقيقة (١٠٠–٢٠٠ ميكرون) | قطرات خشنة (٣٠٠–٤٠٠ ميكرون) |
|---|---|---|
| التغطية | متفوِّقة في مكافحة الحشرات | معتدلة |
| احتمال الانجراف | مرتفع | منخفض |
| أفضل حالة استخدام | المبيدات الحشرية ذات التأثير السطحي | مبيدات الأعشاب المطبَّقة على التربة |
تؤدي مبيدات الأعشاب الجهازية أفضل أداءٍ مع طيف قطرات أخشَن لتقليل الحركة خارج الهدف، في حين تتطلَّب الفطريات قطرات متوسطة لضمان ترسيب متجانس على الأوراق. ويجب دائمًا ربط تحسين حجم القطرات مع معايرة جهاز الرش— إذ إن التقلبات في الضغط تزيد عن ١٠ رطل/بوصة مربعة (PSI) تُغيِّر توزيع أحجام القطرات بنسبة ٢٥٪، مما يُضعف دقة الاستهداف.
الحد من الانجراف: دمج إعداد جهاز الرش، والذكاء المناخي، وأفضل الممارسات
التعديلات التشغيلية التي تقلل الحركة خارج الهدف بنسبة تزيد عن ٤٠٪
إن إدخال تغييرات محددة على طريقة إدارة العمليات يمكن أن يقلل فعليًّا من مشكلة انجراف المبيدات. وتُظهر الدراسات أنه عند الحفاظ على ارتفاع الذراع الرشّاش (البوم) بين ١٨ و٢٤ بوصة فوق النباتات، تنخفض نسبة المواد الكيميائية التي تنتقل إلى أماكن غير مستهدفة بنسبة تقارب ٤٠٪ مقارنةً بحالة وضع الذراع على ارتفاع أعلى. وإذا جمعنا هذا التعديل مع خفض سرعة الحركة إلى أقل من ١٠ أميال في الساعة في المناطق التي تتطلب حماية إضافية، فإن القطرات لن تنتقل بعيدًا عن الموضع المستهدف لها بنفس القدر. كما أن التحقق من أحوال الطقس قبل الرش يكتسي أهمية كبيرة جدًّا؛ فلا ينبغي إجراء الرش في حالات الانقلاب الحراري أو عندما تتجاوز سرعة الرياح ١٠ أميال في الساعة، لأن هذه الظروف تضاعف احتمال حدوث الانجراف ثلاث مرات. ومن الجدير بالذكر أن ترك مسافات عازلة (بحجم يتراوح بين ٢٥ و٥٠ قدمًا) على طول الجداول والمواقع غير المستهدفة الأخرى يساعد في احتواء المواد الكيميائية بشكل أفضل. وكل هذه التعديلات تساهم في تحقيق تغطية فعّالة دون الإضرار بالبيئات المحيطة، مع الاستمرار في تمكين المعدات من أداء مهامها بكفاءة كما هو مطلوب.
تقنية الرش الذكية: دقة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتقليل المدخلات وزيادة العائد على الاستثمار
أنظمة الكشف الفوري عن الآفات والرش الموضعي أثناء التنقّل
المُرشّات الذكية المزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي ترى فعليًّا ما يجري في الحقل بفضل رؤية الحاسوب والتصوير متعدد الأطياف، التي تكشف عن الأعشاب الضارة والآفات الفردية بين المحاصيل. وعندما تقوم هذه الآلات بمسح الحقول، فإنها تحلِّل أنواعًا شتى من البيانات مباشرةً في الموقع. وبدلًا من رش المواد الكيميائية عشوائيًّا في جميع أنحاء الحقل، فإنها ترش المبيدات العشبية فقط في المواقع الدقيقة التي توجد فيها المشكلات. ويؤدي هذا النهج إلى خفض الرش غير الضروري على امتداد الحقول بأكملها، ويقلل إلى أدنى حدٍّ من انتشار المواد الكيميائية غير المرغوب فيه، ويحمي النباتات السليمة من التلف العرضي. وما يجعل هذه الأنظمة المستقلة فعَّالةً حقًّا هو قدرتها على ضبط إعدادات الفوهات بشكل شبه فوري وفقًا لكثافة الغطاء النباتي وشدة مشكلة الآفات. وقد وجد المزارعون أن هذه الأنظمة موثوقةٌ إلى درجةٍ مفاجئة، حتى عند العمل في ظروف أرضية صعبة مثل المنحدرات المعرَّضة للانزلاقات أو البقع الطينية بعد الأمطار الغزيرة.
تخفيضات مُثبتة ميدانيًّا في استخدام المبيدات (من ٣٠٪ إلى ٧٠٪) عبر تطبيق معدل متغير
يُعدّل نظام VRT كمية المواد الكيميائية المُطبَّقة وفقًا لمواقع الآفات الفعلية، مما يقلل من الكمية التي يحتاج المزارعون إلى شرائها بنسبة تتراوح بين ٣٠٪ و٧٠٪ مقارنةً بالأساليب التقليدية. ويعمل هذا النظام لأن أجهزة الاستشعار تفحص حالة النباتات من حيث محتوى الكلوروفيل والكتلة الحيوية، ثم تحدد بدقة كمية الرش المطلوبة لكل منطقة. وهذا يعني عدم إهدار المواد الكيميائية في المناطق التي لا تحتاجها. وتتراوح المدخرات المالية الناتجة عن ذلك بين حوالي ١٨ و٤٢ دولارًا أمريكيًّا لكل فدان مزروع، كما يساعد ذلك في الالتزام بالحدود القانونية المتعلقة ببقايا المواد الكيميائية. أما بالنسبة لمن يعملون في المجال الزراعي، فإن هذه التكنولوجيا تؤدي إلى عوائد استثمار أفضل، إذ لا يُهدر المال في عمليات غير فعّالة، وفي الوقت نفسه تمنع تسرب المواد الضارة إلى المجاري المائية وغيرها.
الأسئلة الشائعة
لماذا تُعتبر معايرة جهاز الرش ضرورية؟
يُضمن معايرة الرشاشات تطبيق المواد الكيميائية بدقة، مما يمنع التطبيق الناقص الذي يسمح للآفات بإلحاق الضرر بالمحاصيل، أو التطبيق الزائد الذي يُهدر الموارد ويضر بالبيئة.
ما التكرار الموصى به لمعايرة الرشاشات؟
يجب معايرة الرشاشات كلما تم تغيير الفوهات أو تقريباً كل ٥٠ ساعة من التشغيل لضمان الأداء الأمثل.
ما المقصود بتطبيق المعدل المتغير (VRT) في الرشاشات؟
يُعد تطبيق المعدل المتغير (VRT) في الرشاشات طريقةً تُكيّف كمية المواد الكيميائية المُطبَّقة استناداً إلى اكتشاف الآفات في الوقت الفعلي، مما يقلل استخدام المبيدات بنسبة تتراوح بين ٣٠٪ و٧٠٪ مقارنةً بالطرق التقليدية.